القاضي عبد الجبار الهمذاني

183

المغني في أبواب التوحيد والعدل

صار وليا ، فيجب أن يقبح منه إرادة ذلك ، لأنّ الإرادة للقبيح قبيحة ، وإرادة الفعل المتقدم إذا كانت عزما تقبح من القديم تعالى . وهذا يوجب القول بأنه ان فصل بين وليه وعدوه فيما لم يزل ، أنه يجب أن يكون سفيها . ولا فصل بين من اعتل بذلك في كونه مريدا لم يزل ، وبين من اعتل به مع كونه مثيبا للولي ومعاقبا للعدو لم يزل ، ومادحا ذاما لم يزل ، وراضيا ساخطا لم يزل ، ومحبا مبغضا لم يزل . فإذا بطل جميع ذلك بطل ببطلانه تعلقهم به في الإرادة . « 1 » وبعد ، فان فصله تعالى بين وليه وعدوه فيما لم يزل يحصل بالعلم ، لأنه يعلم ما سيكون منهما ، وما يفعله بهما ويريده لهما . وهذا القدر يقتضي الفصل بينهما . فمتى قالوا : يجب مع ذلك أن يريد تعظيم الولي ، وإهانة العدو ، وان لم يفعلا ما يستحقان به ذلك ، لزم لمثله أن يثيب أو يعاقب ، ويمدح أو يذم ، على ما قدمناه « 1 » . ( 4 ) شبهة رابعة لهم قالوا : إذا ثبت أنه تعالى لم يزل عالما بما يكون ، وبما لا يكون ، فلا بد فيه من وجوه : امّا أن يكون مريدا لكون ما علم كونه ، أو يريد أن لا يكون ما علم كونه ، أو كره « 2 » كونه . فإن كان مريدا لذلك ، أو كارها له ، فقد صحّ ما نقوله ؛ وان أراد أن لا يكون ما علم كونه ، فقد صحّ ما نقوله / أيضا ، وان كان ذلك لا يصح لأنه تمنّ . فيجب على كل حال أن يكون مريدا لكون ما علم كونه ، وأن لا يكون ما علم أنه لا يكون . وفي ذلك وجوب كونه مريدا فيما لم يزل .

--> ( 1 ) وبعد . . . قدمناه : ساقطة من ط ( 2 ) كره : يكره ط